إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
284
زهر الآداب وثمر الألباب
سائلا الرّبع بالبلىّ وقولا هجت شوقا لي الغداة طويلا أين أهل حلَّوك إذ أنت مسرو ربهم آهل أراك جميلا قال : ساروا ، وأمعنوا ، واستقلَّوا وبكرهى لو استطعت سبيلا سئمونا وما سئمنا مقاما واستحبّوا دماثة وسهولا « 1 » وهاهنا حكاية تأخذ بطرف الحديث ، دخل مزيد المدني على مولى لبعض أهل المدينة ، وهو جالس على سرير ممهّد ، ورجل من ولد أبى بكر الصديق وآخر من ولد عمر - رضي اللَّه عنهما ! - جالسان بين يديه على الأرض ؛ فلما رأى المولى مزيدا تجهّمه ، وقال : يا مزيد ما أكثر سؤالك ! وأشدّ إلحافك ! جئت تسألني شيئا ؟ قال : لا واللَّه ، ولكني أردت أن أسألك عن معنى قول الحارث بن خالد : إنّى وما نحروا غداة منى عند الجمار تئودها العقل لو بدّلت أعلى منازلها سفلا وأصبح سفلها يعلو فلما رأيتك ورأيت هذين بين يديك عرفت معنى الذي قال . فقال : اعزب في غير حفظ اللَّه ! وضحك أهل المجلس . وأخذ الحارث قوله : لعرفت مغناها بما احتملت منى الضلوع لأهلها قبل من قول امرئ القيس ؛ قال علي بن الصباح ورّاق بن أبي محلم قال لي أبو محلم : أتعرف لامرىء القيس أبياتا سينية قالها عند موته في قروحه والحلة المسمومة ، غير قصيدته التي أولها :
--> « 1 » في الطبعة الثالثة من كتاب « حب ابن أبي ربيعة وشعره » شذرات مهمة عن الحارث بن خالد المخزومي ، الذي وقف شطرا من حياته وجاهه في مغازلة لحسان ، وأخباره مع عائشة بنت طلحة تعين مذاهبه في الحياة الوجدانية .